السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
585
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
لوازمها ؛ ومن هاهنا لا يصحّ كونه من لوازمها وإلّا لما كان أوّل ما ينتزع عنها . ومن هاهنا اندفع إيراد ربّما أورده العلّامة الرازي من أنّ لوازم الماهيّة لو كانت مستندة إليها بمدخلية مطلق الوجود يلزم استحالة استناد وجودها إليها ، وأمّا إذا لم يكن كذلك فلا . « 1 » [ 76 ] قال : « وجوده بعينه ذاته » أقول : يعني ذاته مصداق صدقه عليه بذاته من دون حيثية مطلقا تقييدية كانت أو تعليلية . والدليل عليه من وجوه شتّى : منها : أنّه لو لم يكن وجوده كذلك تقدّم الشيء على نفسه . « 2 »
--> ( 1 ) ح : قال : « يكون غير عربة عنه » أقول : إشارة إلى أنّ الوجود وإن لم يكن له مدخل في تأثير الماهيّة في لوازمها مطلقا لكنّه لمّا كان أوّل ما ينتزع عن الماهيّة يكون في مرتبة اقتضائها لها ؛ فلو كان الوجود من لوازمها لكان في مرتبة اقتضاء الماهيّة إيّاها ؛ وفيه تقدّم الشيء على نفسه ؛ فيكون الماهيّة مع الوجود مؤثّرة في ما هو لازم لها وإن لم يكن بالوجود . فلذا تسمع رئيس الصناعة في شفائه انّه يقول : « إنّ كلّ واحد من الوجودين يلحق بالماهيّة خواصّ وأعراض ما يكون للماهيّة عند ذلك الوجود ؛ ويجوز أن لا يكون له في الوجود الآخر ؛ وربّما كانت له لوازم تلزمه من حيث الماهيّة لكن الماهيّة تكون متقرّرة أوّلا ثمّ يلزمها شيء . » هذا . ومن هاهنا تبيّن سرّ ما تسمع المصنّف - دام بقائه - انّه يقول : « لو لم يكن في الوجود وجود قائم بالذات معناه تحقّق نفسه لم يتصحّح وجود قائم بالماهيّة . » وكذا سرّ ما تسمع رئيس الصناعة انّه يقول من أنّ كلّ سلسلة تنتهي إلى واجب الوجود بذاته وهو المطلوب . ( 2 ) ح : قال : « وجوده بعينه ذاته » أقول : أي بحكم البرهان مطابقا لانتزاعه عنه من دون حيثية مطلقا تقييدية كانت أو تعليلية . فإن تدبّرت في أطراف الكلام لسطعت لك شمس بساطته الحقّة - تعالى جدّه - وزوجية ما سواه من الحقائق الهالكة . فلذا تسمع الرئيس في إلهيات شفائه أنّه يقول : « والذي يجب وجوده بغيره دائما فهو أيضا غير بسيط الحقيقة ؛ لأنّ الذي له باعتبار ذاته فإنّه غير الذي له باعتبار غيره ؛ فهو حاصل الهويّة منهما جميعا في الوجود ؛ فلذلك لا شيء غير واجب الوجود تعرّى عن ملابسة ما بالقوّة والإمكان باعتبار نفسه ؛ فهو الفرد الحقيقي وغيره زوج تركيبي » وإلى جملة ذلك إشارات بقوله الشريف : « وبالجملة : من حيث يستتبّ افتقار الممكن إلى جاعل هو غير ذاته يستتبّ افتقاره إلى جاعل وجوده بعينه ذاته وإنّيته ماهيّته . » قال السهروردي : إنّه يستحيل أن يكون - تعالى قدسه - ينحلّ إلى ماهيّة ووجود مستدلّا عليه بأنّه لو جاز أن يفصّله العقل إلى ماهيّة ووجود لوجب .